عادل عبد الرحمن البدري

104

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام

الأنبياء ورسالة الحرية إنّ الذي يمارس وظيفة النبوّة ، ومن يحمل رسالة سماوية ، يفهم دوره في هذا الاختيار فهماً واعياً ، ولا يغيب عنه بأنّ تصدّيه لهذا الأمر لا يعني أن السماء منحته حركة مطلقة وصلاحية سلب الاختيار ومصادرة حريات الناس وتكميم أفواهم كما أكّد قوله تعالى : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ « 1 » . فالقرآن يؤكد وظيفة الرسل بأنّهم مبلغون ومنذرون كما في قوله تعالي : إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » . وكما في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ « 3 » وقوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً « 4 » . وقوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا . وقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً « 5 » . وغير ذلك من الآيات التي تلمّح للإنسان بأنّه حرّ مختار لا سبيل عليه من أيّ جهة مهما كانت . فالناس الكاملون الذين بعثهم ربّهم لهداية الناس لا سلطان لهم على الإنسان ، بل الأنبياء جاءوا لتأكيد حريته واختياره ، ومنهم من كان يحمل رسالة الحرية لعباد الله وإنقاذهم من الذلّ والعبودية والاستبداد ، ووضحت رسالة الحرية في بعثة موسى ( ع ) إلى فرعون طاغوت زمانه ، وفي ذلك جاء قوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ * أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ « 6 » أي أطلقوا بني إسرائيل من العذاب والتسخير

--> ( 1 ) الغاشية : 21 و 22 . ( 2 ) نوح : 1 . ( 3 ) المائدة : 67 . ( 4 ) الإسراء : 105 . ( 5 ) الأحزاب : 45 . ( 6 ) الدخان : 17 - 19 .